To read this article in English, press here
تعيد جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر (VCUarts Qatar) تعريف دور الفن والتصميم في الاكتشاف العلمي، بقيادة بحث مشترك بالتعاون مع جامعة وايل كورنيل للطب في قطر (WCM-Q) يستخدم التصوير العصبي والواقع الافتراضي لاستكشاف تأثير البيئات المختلفة على المتعلمين ذوي اضطراب طيف التوحد.
وأوضح د. شريف عمر، العميد المشارك للشؤون الأكاديمية في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر والباحث الرئيسي في الدراسة: “يقع عملنا عند تقاطع التصميم وعلم الأعصاب والعلوم السلوكية. فعلى مدى عقود، استندت القرارات في الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي إلى الإدراك والتفضيل – أي كيف يعبّر الناس عن شعورهم بالمكان. ومن خلال هذا البحث، نتعمق أكثر لفهم ما يحدث فعليًا في الدماغ أثناء تجربة الأفراد بيئة معينة.”
تستند هذه الدراسة إلى أسس أبحاث التصميم والعلوم السلوكية والتي أظهرت بالفعل أن المتعلمين ذوي التنوع العصبي يتمتعون بحساسية خاصة تجاه ظروف البيئة الداخلية كالضوء واللون والصوت والمسافات داخل المكان.
وأضاف: “ومن خلال قياس النشاط الإدراكي في الوقت الفعلي استجابةً لأطياف إضاءة مختلفة، يمكننا البدء في تطوير استراتيجيات تصميم قائمة على الأدلة تتجاوز الملاحظات الذاتية. إن ما تعلمناه حول كيفية تحفيز التصميم لأنماط معينة من أنشطة الدماغ سيُفيدنا في توجيه كيفية إنشاء بيئات، مثل الفصوالل دراسية في هذه الحالة، تدعم التعلم والرفاه بشكل حقيقي”.
يحظى هذا البحث بدعم من صندوق جامعة فرجينيا كومنولث “كويست”، وهو برنامج داخلي للمنح، يتيح لأعضاء من هيئة التدريس الفرصة لتحويل البحوث الإبداعية إلى حلول تسهم في تطوير قطاعات متنوعة بما في ذلك الصحة والتعليم والمجتمع.
كما استفاد البحث من تعاون متعدد التخصصات بين جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، جامعة وايل كورنيل للطب في قطر، وجامعة فرجينيا كومنولث في ريتشموند، فرجينيا. حيث ساهمت د. ستايسي كار، الخبيرة في علم النفس التنموي والمعرفي في مركز جامعة فرجينيا كومنولث للابتكارات الانتقالية، بخبرتها في التقييم السلوكي الوظيفي وصعوبات التعلم. كما قدّم د. هيثم الهمالي، أستاذ مساعد في التصميم الداخلي في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، خبرته في الواقع الافتراضي ونمذجة معلومات المباني للمشروع، بالإضافة إلى ذلك، قدم كل من د. رياض غنام ود. إد بون، أستاذا الرياضيات في جامعة فرجينيا كومنولث في قطر وجامعة فرجينيا كومنولث الأم على التوالي، دعمًا أساسياً في التحليل الإحصائي للبيانات والقياس النفسي (السيكومتري)، مما أسهم في ترسيخ البحث على أسس كمية متينة.
وبحثت الدراسة في كيفية تأثير درجة حرارة اللون المترابطة (CCT) للإضاءة الفلورية – الأبيض الدافئ، والأبيض البارد، وضوء النهار، واللون المحايد (من دون لون) – على الاستجابات المعرفية والسلوكية لدى الأفراد المصابين بالتوحد
قلم المشاركون من ذوي اضطراب طيف التوحد بتنفيذ مهام في فصول دراسية افتراضية غامرة تم إعدادها تحت ظروف إضاءة مختلفة، بينما تم مراقبة نشاط أدمغتهم باستخدام جهاز تخطيط كهربية الدماغ (EEG). تراوحت المهام بين مسائل رياضية لاختبار المعالجة المنطقية والتحليلية؛ وقراءة نصوص والإجابة على أسئلة لقياس التركيز والاستيعاب والفهم؛ ومهام حل المشكلات التي تتطلب اتخاذ قرارات وانتباهاً مستمراً.
وأظهرت النتائج أن الإضاءة البيضاء الباردة تعزز نشاط القشرة الأمامية للفص الجبهي، المرتبطة بالانتباه والوظائف التنفيذية. في المقابل، أظهرت درجات حرارة اللون الأبيض الدافئ وضوء النهار نشاطًا أقل في القشرة الأمامية للفص الجبهي، بل وتسببت في حالة من التوتر قد تُعيق المعالجة المعرفية لدى الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد. كما أثرت هذه العوامل على المعالجة البصرية المعرفية المتزامنة عبر مناطق الدماغ.
وأوضحت د.غزلان بندريس، الأستاذة المساعدة في علم الأحياء في وايل كورنيل للطب في قطر والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة، أنه نظرًا لأن التوحد اضطراب طيفي، فمن المتوقع وجود نطاق واسع من الاستجابات لشدة الضوء ودرجة حرارة اللون. ومع ذلك، أكدت على أن: “استخدام تخطيط كهربية الدماغ كان ذا قيمة خاصة، إذ وفر قياسًا مباشرًا وموضوعيًا لكيفية تأثير التحفيز الحسي في المعالجة العصبية”.
“يولد تخطيط كهربية الدماغ في الدراسات الحسية كمية هائلة من البيانات المعقدة التي تتأثر بمتغيرات متعددة ومربكة، ويمثل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأساليب الإحصائية المتقدمة ميزة كبيرة يمكن أن تسهم في تطوير هذا المجال.”
في نهاية المطاف، أبرزت هذه النتائج ما يؤمن به الباحثون في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر منذ زمن طويل: أن خيارات التصميم ليست مجرد عناصر سطحية، بل لها القدرة على التأثير في مشاعر الناس وأفكارهم وسلوكهم. توفر هذه النتائج بيانات أساسية التي يمكن أن ترشد المهندسين المعماريين والمصممين ومتخصصي الرعاية الصحية عند إنشاء بيئات مبنية داعمة وشاملة.
وقال د. شريف عمور: “خطوتنا التالية هي توسيع هذا النموذج من خلال مقارنة نتائج المشاركين من ذوي التنوع العصبي مع المشاركين من ذوي النمط العصبي الطبيعي، واختبار متغيرات بيئية إضافية، وليس الإضاءة فقط. ومع التقدم في تكنولوجيا علم الأعصاب، يمكننا بناء أساس علمي أقوى لقرارات التصميم، ووضع مبادئ توجيهية قائمة على الأدلة تُفيد في توجيه الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي ومصنعي مصادر الإضاءة وتجهيزاتها.”
عُرضت الدراسة مؤخرًا في المؤتمر السنوي العشرين لأكاديمية علم الأعصاب للهندسة المعمارية (ANFA 2025)، وفي المؤتمر العالمي للصحة والتصميم (WCDH 2025)، وهما من أبرز المحافل العالمية التي تجمع بين الهندسة المعمارية وعلم الأعصاب. كما تستند الدراسة إلى عمل سابق شاركه الدكتور شريف عمور وزملاؤه في المؤتمر الدولي الأول للعلوم الإنسانية الطبية في الشرق الأوسط في الدوحة عام 2018، والذي نُشر لاحقًا في مجلة “الابتكارات في تعليم المهن الصحية العالمية” (2019). كما نُشرت جوانب أخرى من هذا البحث في مجلة “بحوث وتصميم البيئات الصحية”.
وعلقت د. ديان دير، العميد المشارك للبحوث والتطوير”لطالما امتلكت البحوث المرتكزة على الفنون والتصميم القدرة على إحداث تغيير ملموس في مختلف القطاعات.” وأضافت: “يُبرز هذا المشروع، والذي عُرض دوليًا ومؤخرًا خلال “أسبوع قطر 2025″ والذي تنظمه الجامعة سمويا في الجامعة الأم في ريتشموند فرجينيا، إلى جانب مبادرات رائدة أخرى من أعضاء هيئة التدريس في قطر، التزامنا بالبحوث التي تحقق أثرًا ملموسًا في العالم الحقيقي.”


