To read this article in English, press here

لا تُبنى العلامات التجارية القوية أبدًا بجهود فردية، بل تتشكل بمرور الوقت من خلال رؤية مشتركة، وتنفيذ متسق، وعمل جماعي متواصل يقوده أفراد يجمعهم هدف واحد وطموح مشترك.
وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود قضيتها في مجموعة QNB، رأيت بنفسي أن السمعة لا تُبنى من خلال حملات فردية أو لحظات تقدير عابرة، بل تُكتسب عبر الأداء المستدام، والعلاقات الهادفة، والثقة التي تبنيها المؤسسات مع العملاء والموظفين والمستثمرين والمجتمعات على مر الزمن.
وقد تعززت هذه الرؤية عند اختياري ضمن قائمة قادة التسويق الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط لعام 2026 الصادرة عن مجلة فوربس الشرق الأوسط. وقد نظرتُ إلى هذا التكريم ليس بوصفه إنجازًا شخصيًا، بل باعتباره انعكاسًا لجهود الفرق والزملاء الذين يساهم تفانيهم يوميًا في تعزيز العلامة التجارية لمجموعة QNB ودعم نجاح المجموعة على المدى الطويل.
واليوم، تُصنَّف QNB بوصفها العلامة التجارية المصرفية الأعلى قيمةً في الشرق الأوسط وإفريقيا، بقيمة علامة تجارية تتجاوز 10.3 مليار دولار أمريكي، وفقًا للتقرير الصادر عن مؤسسة “براند فاينانس” لأفضل 500 علامة تجارية مصرفية في عام 2026. وقد حافظ مؤشر قوة العلامة التجارية للمجموعة على استقراره عند 86 نقطة، فيما جاءت العلامة التجارية لمجموعة QNB ضمن قائمة أبرز 50 علامة تجارية مصرفية وأعلاها قيمةً على مستوى العالم. ورغم أهمية هذه الإنجازات، إلا أنها تعكس في النهاية عاملاً أعمق بكثير ألا وهو الثقة.
وخلال مسيرتي المهنية داخل مجموعة QNB وعملي في إدارات الخزانة والخدمات المصرفية للأفراد والاتصالات، شهدت عن قرب مسيرة التطور التي قادت المجموعة إلى مكانتها الرائدة حاليًا. وقد أكدت لي هذه التجربة أن بناء السمعة لا يتحقق عبر مبادرات أو حملات فردية، بل من خلال أداء متسق، والتزام طويل الأمد، وترسيخ الثقة مع العملاء والأطراف المعنية عامًا بعد عام.
وفي مجموعة QNB، تؤدي الاتصالات دورًا داعمًا للاستراتيجية الشاملة للمجموعة، عبر المساهمة في توفير قيمة مضافة واضحة ومتسقة في مختلف الأسواق التي نعمل فيها، مع تعزيز الركائز الأساسية التي توجه مسيرة نمونا، والمتمثلة في القدرات العالمية، والابتكار، والاستدامة.
واليوم، تعمل مجموعة QNB في أكثر من 28 دولة في قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، مع التركيز بشكل استراتيجي على المراكز المالية الدولية الرئيسية، بما في ذلك لندن وباريس وهونغ كونغ وسنغافورة، إلى جانب الاستفادة من فرص النمو في المملكة العربية السعودية. وفي ظل سعينا المتواصل لتعزيز مكانة المجموعة بوصفها مؤسسة مالية عالمية مترابطة، تقوم إدارة الاتصالات بدور محوري في ضمان فهم العملاء والمستثمرين والأطراف المعنية للقيمة التي توفرها منصة مصرفية دولية متكاملة ومترابطة.
وكان توحيد عملياتنا تحت هوية QNB الموحدة من أبرز الإنجازات والمحطات الفارقة في مسيرة نمو المجموعة. فلم يكن دمج العلامات التجارية العريقة المختلفة تحت مظلة واحدة مجرد عملية إعادة تسمية أو توحيد للعلامة التجارية، بل كان قرارًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز التكامل والتعاون بين مختلف وحدات المجموعة، وتقديم تجربة مصرفية أكثر سلاسة واتساقًا للعملاء. ومن الأمثلة البارزة على ذلك توحيد علامتنا التجارية مؤخرًا، حيث انضمت شركات تابعة رئيسية مثل QNB الأهلي في مصر وQNB فاينانسبنك في تركيا إلى الهوية الموحدة لمجموعة QNB، بهدف تعزيز حضورها وانتشارها على الصعيد العالمي.
وبالنسبة لي، يُمثل هذا التحول أكثر بكثير من مجرد اسم جديد أو هوية بصرية جديدة، إذ يعكس تطور QNB إلى مؤسسة موحدة بهدف مشترك وقيمة راسخة للعلامة التجارية في جميع الأسواق التي تعمل فيها. وسواء تعامل العميل مع QNB في الدوحة أو لندن أو باريس أو هونغ كونغ أو سنغافورة أو أي سوق من الأسواق الأخرى ضمن شبكتنا الدولية، فإنه سيلمس بنفسه المستوى ذاته من المعايير والقيم والالتزام الذي يميز تجربة QNB.
ويُشَكِّل الابتكار ركيزة أساسية أخرى لمسيرة نمو مجموعة QNB. ومع التطور المستمر في تطلعات العملاء وتوقعاتهم، تستثمر المجموعة في تطوير القدرات الرقمية ونماذج الأعمال المبتكرة المصممة لتقديم خدمات مصرفية سلسة وميسورة، بما يلبي احتياجات العملاء ويعزز تجربتهم المصرفية.
ومن أبرز الإنجازات التي تحققت في هذا المسار حصول ezbank، وهي منصة مصرفية رقمية متكاملة تعتمد على الهواتف الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، على التراخيص اللازمة في كل من مصر والمملكة العربية السعودية. وتعكس هذه المبادرات نهجنا في إعادة تصور التجربة المصرفية وتطويرها، بما يواكب متطلبات العصر الرقمي ويساهم في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المصرفية من خلال حلول رقمية مبتكرة تضع العميل في صميم الاهتمام.
ويتطلب التواصل الفعّال حول هذا التحول التركيز ليس فقط على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على القيمة التي تضيفها، حيث ترغب الأطراف المعنية في فهم كيفية مساهمة الابتكارات في تحسين التجارب، ودعم الأعمال، ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية. ومن هنا يأتي دورنا في تحويل المبادرات المعقدة إلى قصص ذات معنى وأثر، تبرز الفوائد الملموسة التي تحققها وتُقربها من مختلف الفئات المستهدفة.
وقد أصبحت الاستدامة كذلك محورًا أساسيًا في الحوار مع مختلف الأطراف المعنية. فلم يعد التركيز يقتصر على الأداء المالي فحسب، بل باتت الجهات المعنية تتطلع إلى معرفة كيفية مساهمة المؤسسات في تحقيق قيمة مستدامة وطويلة الأمد للمجتمع.
وفي مجموعة QNB، تُعد الاستدامة جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية النمو الشاملة للمجموعة. وقد نما حجم محفظة التمويل المستدام للمجموعة ليتجاوز 11 مليار دولار أمريكي، فيما تعكس إنجازات مثل الحصول على تأكيد مستقل للانبعاثات الممولة وإصدار سندات خضراء بقيمة 750 مليون يورو التزامنا بتحقيق نمو مسؤول وشفاف.
ويؤكد التقدير الدولي المتواصل الذي تحظى به المجموعة، بما في ذلك حصولها على جائزة أفضل مقدم لخدمات التمويل التجاري في قطر لعام 2026 من قبل مجلة جلوبال فاينانس، أهمية المواءمة بين الأداء المؤسسي المتميز والسمعة الراسخة والموثوقة.
ومع تطلعنا إلى المستقبل، سيستمر دور الاتصالات المؤسسية في التطور بالتوازي مع التغيرات المتسارعة في التكنولوجيا وتوقعات الأطراف المعنية والاقتصاد العالمي. ومع ذلك، تظل الأسس التي يقوم عليها هذا الدور ثابتة إلى حدٍّ كبير.
ويرغب الناس في التعامل بشفافية، ويقدرون المصداقية. وفوق ذلك كله، يتطلعون إلى مؤسسات يمكنهم الوثوق بها.
ويظل بناء الثقة والحفاظ عليها الهدف الأساسي لإدارة الاتصالات المؤسسية. ففي عالم يزداد تعقيدًا وترابطًا، يساهم التواصل الفعّال في تمكين المؤسسات من مواكبة التغيير، وتعزيز سمعتها، والتفاعل المثمر مع الأطراف المعنية. وفي QNB، تؤدي إدارة الاتصالات دورًا محوريًا في ضمان فهم ريادة المجموعة وأدائها ورؤيتها طويلة الأمد بصورة واضحة، وهو ما يساهم في إضافة قيمة مستدامة تتجاوز حدود تحقيق نتائج مالية متميزة.
