To read this article in English, press here
ما هو الأسطرلاب؟ هل يُمكن لشاي الكرك أن يكشف عن قصة أعمق للتواصل الثقافي؟ وكيف أثّرت الوسائط الرقمية على الطريقة التي نتذكر بها؟
كانت هذه بعضًا من الأسئلة التي استكشفها طلاب السنة النهائية في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر (VCUarts Qatar)، والتي تعرض الآن عبر الإنترنت في معرض إلكتروني ضمن معرض الخريجين 2026، والذي يجسد خلاصة رحلتهم من المقررات الدراسية الأساسية إلى التنفيذ الإبداعي والنقدي.
ويضم المعرض، والمتاح الآن عبر الإنترنت، أعمال طلبة من خمسة برامج أكاديمية في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر: تاريخ الفن، تصميم الغرافيك، التصميم الداخلي، الرسم والطباعة، وماجستير الفنون الجميلة في التصميم.

تقدم الطالبة خولة العيسى من برنامج تصميم الغرافيك مشروعها “الأسطرلاب: آخذ النجوم”، والذي يوفر تجربة تعليمية غامرة للقراء من خلال كتاب فني مطبوع. ومن خلال الإنتاج اليدوي والرسوم التسلسلية، تستكشف العيسى التطور الثقافي لهذه الأداة الفلكية “الأسطرلاب، وبنيتها، ووظائفها.
وأوضحت خولة قائلة: “كلما تعمقت في البحث، أدركت أكثر كيف ولماذا تراجع استخدام الأسطرلاب تدريجيًا. ومن هذا المنطلق، يتمثل الهدف الرئيسي لأطروحتي في إعادة تقديم الأسطرلاب، وعرض وظائفه بطريقة سهلة وجذابة تتناسب مع الجمهور المعاصر”.
ولتحقيق رؤيتها، طبّقت خولة العيسى تقنيات تعلمتها في مقررات مثل “كتشن كومكس” والتي علّمها الفن التسلسلي وفن السرد القصصي، و”فن الكتاب”، الذي عرّفها تجليد الكتب وهندسة الورق.
وبعد التخرج، تخطط خولة العيسى متابعة شغفها بسرد القصص، والفن الرقمي، وتصميم المطبوعات. وتحرص على استكشاف فرص تخدم المجتمع.
وعن تجربتها في جامعة فرجينيا كومنولث كلي فنون التصميم في قطر، قالت: “على مدى السنوات الأربع الماضية، عملتُ عن قرب مع مؤسسات محلية. وقد ساهمت هذه التجارب في تعزيز ثقتي بنفسي وصقل مهاراتي العملية، ومكنتني من التطور والنمو كمصممة وفنانة.”

ونستعرض هنا مشروع آخر للطالبة نورهان طرون، من قسم تاريخ الفن، بعنوان “طرق الكرك”، والذي يستكشف المعاني الكامنة وراء المشروب الأكثر شعبية في قطر “شاي الكرك”. يتتبع بحثها أصول هذا المشروب المرتبطة بطرق تجارة التوابل في المحيط الهندي، وهجرة سكان جنوب آسيا إلى الخليج خلال القرن العشرين. تستخدم نورهان أكواب شاي صغيرة من الورق جُمعت من مختلف أنحاء قطر لتُظهر كيف تنتقل الأشياء اليومية عبر الزمن، وبالتالي عبر التاريخ، وما تحمله من قصص.
وأضافت نورهان: “شاي الكرك موجود في كل مكان في الدوحة، ومع ذلك لم أتساءل يوماُ كيف وصل إلى هنا أو السبب في شعبيته الكبيرة. النظر إليه من منظور تاريخ الفن أتاح لي تتبع الروابط بين الماضي والحاضر الموجودة حولنا في تفاصيل حياتنا اليومية”.
ساعدت المقررات الدراسية نورهان على رؤية الأشياء لا كعناصر “منفصلة”، بل كجزء من سرديات أوسع.
وقالت نورهان: “ما يبدو محليًا هو في الحقيقة نتاج للحركة والتبادل. يُبرز هذا المشروع تلك الروابط ويُظهر كيف يمكن للممارسات اليومية أن تحمل في طياتها تاريخًا عالميًا متعدد الطبقات”.

أما الخريجة ريما المهندي، من برنامج التصميم الداخلي، فقد أعادت في مشروعها “أفكارنا” تصور الفضاء كمركز متكامل للتعاون والإنتاج والتبادل، يدعم المصممين الناشئين في مواجهة حالات الغموض وعدم اليقين.
وقالت ريما: “كطالبة على وشك التخرج، دائمًا ما يساورني الشك حول ما سأفعله بعد التخرج، لا سيما الآن في ظل التهديد الذي يشكله الذكاء الاصطناعي على صناعة التصميم بشكل عام. يطرح هذا التحول والانتقال من بيئة أكاديمية منظمة إلى عالم مهني يبدو أقل سهولة تحديات حقيقية”.
استجابةً لهذه الفجوة، استعانت ريما بتصاميم الأبواب التقليدية لتصميم “أفكارنا” كشبكة من الممرات، واستخدمت العتبات كرمز للجسر، الذي يخلق استمرارية بين التعليم والممارسة المهنية.
وأوضحت قائلةً: “صُمم المشروع كمساحة انتقالية، ليس فقط من الناحية المادية، بل من الناحية المفاهيمية أيضًا، حيث يمكن للمصممين الناشئين مواصلة النمو والتجريب والتواصل. ويصبح “أفكارنا” تلك العتبة التي لا تمثل نهاية المطاف، بل تدعم بداية رحلة مهنية مهما كانت التحديات التي قد نواجهها”.
وأكدت ريما إن دراستها في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر ركزت على عملية التطوير والتكرار، مما ساعدها على إعادة التفكير في كيفية ترابط المساحات الفردية ودعمها لبعضها البعض.
وأضافت: “بدلاً من تصميم وظائف منفصلة، بدأتُ أنظر إلى المشروع كشبكة من التفاعلات، حيث تتداخل فيه عمليات الإنتاج، والعرض، والتعلم، والتواصل الاجتماعي معاً”.
ومع استعداد الطلاب للمرحلة المقبلة في ظل هذه الظروف الصعبة، شكّلت موضوعات الصحة النفسية والرفاه العاطفي أيضًا مصدر إلهام لأحد مشاريع التخرج.

أما في مشروع “سباركلرز – الشرارات”، تستخدم الطالبة تريشه رامندا فضيلة، من برنامج الرسم والطباعة، سلسلة من الرسوم التوضيحية والرسوم المتحركة المتتابعة لشرارات متطايرة ترمز إلى مشاعر القلق والخدر العاطفي.
وقالت تريشه عن كيفية تبلور الفكرة في ذهنها: “بينما كنتُ أختبر هذه المشاعر، لم أستطع تحديد ما كنت أشعر به بالفعل في ذلك الوقت”.
وأضافت: “بدأت أولًا برسم هذه المشاعر. فهي تشبه الشرارات المتطايرة، ومضات صغيرة متفاوتة الشدة. ورغم صغرها، إلا أنها تدوم لفترة طويلة. قد تبدو تافهة في حد ذاتها، لكنها تتراكم وتصبح خانقة ومُرهقة”.
استلهمت تريشة الأفكارها من ثقافتها لتجسيد هذه الفكرة وإضفاء الحيوية عليها. وقالت: “تمثل هذه الشرارات المتطايرة أيضًا التناقض بين الخطر والفرح، خاصة في مرحلة الطفولة. ففي إندونيسيا، ينشأ العديد من الأطفال وهم يلعبون بالألعاب النارية، ويجدون فيها السعادة رغم مخاطرها. وينعكس هذا التناقض هنا: فحتى عندما تبدو هذه الشرارات خطيرة، يبقى هناك في تلك اللحظات الشعور بالفرح”.
وعندما سُئلت عما تأمل أن يستخلصه المشاهدون من عملها، قالت تريشة إنها أرادت تسليط الضوء على هذه المشاعر التي غالبًا ما يُستهان بها وتُعتبر تافهة وغير مهمة.
“يعاني الكثيرين من القلق وفقدان الإحساس. أريد أن تصل أعمالي إلى هؤلاء الأشخاص، ليشعروا بأهميتهم، وأن ينقل لهم أن هذه المشاعر، كالشرارات، قد تكون قوية، لكنها لا تدوم. فمن الممكن إيجاد السعادة وسط هذه المشاعر السلبية”.

انطلقت أليس محمد أسلم، طالبة ماجستير الفنون الجميلة في التصميم، من التأمل العاطفي إلى الذاكرة الرقمية، لينطلق مشروعها الفني “بين الأوردة” من لحظة وصفتها بأنها “بسيطة لكنها مقلقة” أثناء تصفحها صور ابنها على هاتفها المحمول.
وقالت: “عندما قمتُ بتصغير الصورة عن طريق الخطأ، انهارت كل تلك الصور، المئات منها حرفيًا، في شبكة كثيفة لم أعد أستطيع فيها تمييز وجهه أو اللحظات التي وثقتها بعناية. وبدأت أتساءل عما إذا كان توثيق كل شيء يُضعف قدرتنا على التذكر بوعي وبشكل ذي معنى”.
قادها هذا التأمل إلى ابتكار رابط مادي مع تلك اللحظات الرقمية. استخدمت تقنيات النسج لنقل الصور إلى أوراق الباندان وأوراق النخيل، مستلهمةً ذكريات طفولتها في الهند، ومحتفية في الوقت ذاته بقطر، مسقط رأسها ومكان نشأتها.
وقالت: “أصبح الجمع بين هاتين المادتين وسيلةً لدمج جزأين من حياتي في عمل فني واحد. يتعلق الأمر بابني أيضا، فهو يعكس هويتي له، وطريقةً ليفهم من أين أتيت، وربما ليفهم جذوره هو أيضًا من خلال ذلك.
تأمل أليس أسلم أن يفتح عملها بابا للنقاش حول الذاكرة الرقمية والمادية، وأن يدفع الناس للتساؤل عن الطريقة التيتمكنهم من توثيق حياتهم، وتساءلت: “هل حقًا نتذكر تلك اللحظات، أم نكتفي فقط بتجميعها؟” وقالت. “آمل أن يُلهم عملي الناس لإعادة التفكير في مفهوم الذاكرة”.
تعكس هذه المشاريع مجتمعةً كيف يوظف الطلاب مهاراتهم التقنية، وتأملاتهم العميقة، وفضولهم الفكري لمعالجة قضايا معاصرة من خلال البحث والفن والتصميم. يمكنكم الاطلاع على هذه المشاريع من خلال معرض الخريجين 2026 الإلكتروني والذي يضم أعمال 67 خريجًا وخريجة من جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر على الموقع portfolio.qatar.vcu.edu.
